الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي

59

رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين

وحينئذٍ فلا مانع من ثبوتهما حقيقة لمن لا سلطنة له فعلًا ، بان يكون ذلك لمانع عقلي أو شرعي كالمحجور عليه ، ومن الواضح انه لا تنافي بين وجود المقتضي لشيء ووجود مانع يمنع عن تأثره فيه . قلت : أولًا : مع بُعد كون الحق والملكية عبارتين عن السلطنة الاقتضائية كما يشهد بذلك الذوق السليم ، انا نرى بالعيان انه لو حكم الشارع مثلًا بكون شيء ملكاً لشخص فبمجرد حكمه بذلك يحكم العرف بكون هذا الشخص مسلطاً على هذا الشيء بالفعل وبجواز تصرفه فيه فعلًا باي نحو شاء من دون تأمل . وأنت ترى انه لو كانت الملكية عبارة عن السلطنة الاقتضائية لا وجه لحكمهم بذلك ، ولا بدَّ في الحكم بالسلطنة الفعلية من احراز عدم الموانع فتأمل « 1 » . ودعوى انه لعل الوجه في حكمهم بالسلطنة الفعلية هو دفع احتمال المانع بالأصل ؛ لكون قاعدة المقتضي والمانع مركوزة في أذهانهم مدفوعة بما حققناه في محله من عدم استقرار بناء العرف والعقلاء على دفع احتمال المانع بالأصل الا في صورة يكون احتماله موهوناً عندهم ، ونحن نرى انهم يحكمون بالسلطنة الفعلية وبجواز التصرفات فعلًا في حق الشخص المذكور من دون التفات إلى احتمال المانع ومراعاة كونه موهونا كي يدفعونه بالأصل ، فافهم . وثانياً ، انه لو كانت الملكية عبارة عن السلطنة الاقتضائية يلزم التناقض في قوله صلى الله عليه وآله : « الناس مسلطون على أموالهم » « 2 » ، حيث لا ينبغي التأمل

--> ( 1 ) وجه التأمل ان ذلك منقوض بما ذكر آنفاً من عدم سلطنة غير المميز شرعاً ولا عقلًا ولا عرفاً في التصرف في ماله مع أن الشارع حكم بملكيته . منه غفر له . ( 2 ) قد أشار إلى المدرك سابقاً .